العلامة الحلي

60

نهاية المرام في علم الكلام

قلنا : الحركة هي حصولات متعاقبة و « 1 » أحياز متوالية « 2 » ، والسكون حصول واحد في حيز واحد ، فالتفاوت بين الحركة والسكون إنّما هو بالدوام وعدمه ، وإذا كان كذلك فمتى كان أحدهما وجوديا كان الآخر كذلك ، ضرورة توافقهما في الحقيقة . قوله : « ما ذكرتموه معارض بأمور » . قلنا : إفادة النظر في الدليل العقلي لا يتوقف على نفي ما يعارضها ، وإذا كان كذلك لم نلتفت إلى المعارضات في العقليات ، لكن هذا كلام جدلي ، فانّه ليس جعل أحدهما أصلا والآخر معارضه أولى من العكس . قوله : « الحصول في الحيز لشيء « 3 » فوجوده في الخارج يستدعي وجود الحيز في الخارج » . قلنا : هذا باطل بالعلم ، فانّه نسبة أو ذو نسبة بين العالم « 4 » والمعلوم . ثمّ إنّا نعلم المحالات ولا وجود لها في أنفسها مع أنّ النسبة المسماة بالعلم حاصلة موجودة ، فعلمنا أنّ وجود النسبة لا يقتضي وجود كلّ واحد من المنتسبين . قوله : « الكائنية لها نسبة إلى محلّها » . قلنا : إنّما أثبتنا الكائنية لأنّا رأينا الجوهر الواحد تحرك بعد أن كان ساكنا فعلمنا أنّ المتبدل غير المستمر ، فلو كانت الكائنية الواحدة تارة تحل محلا وتارة تخرج عنه وتحل غيره كانت مثالا لمسألتنا ، لكن لمّا استحال ذلك ظهر الفرق .

--> ( 1 ) . نهاية العقول : « في » . ( 2 ) . قال الرازي : « إنّ الدليل على أنّ الحركة عبارة عن الحصولات المتعاقبة في أحياز متلاصقة وجوه » ذكرها في المطالب العالية 4 : 289 وما يليها . ( 3 ) . نهاية العقول : « أمر لشيء » . ( 4 ) . في النسخ : « العلم » ، أصلحناها طبقا للمعنى .